ابن أبي الحديد
277
شرح نهج البلاغة
( 366 ) الأصل : لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا ( 1 ) . الشرح : هذه الكلمة يرويها كثير من الناس لعمر بن الخطاب ، ويرويها بعضهم لأمير المؤمنين عليه السلام . وكان ثمامة يحدث بسؤدد يحيى بن خالد وابنه جعفر . ويقول : إن الرشيد نكب علي بن عيسى بن ماهان ( 2 ) وألزمه مائة ألف دينار أدى منها خمسين ألفا ، ويلح بالباقي ، فأقسم الرشيد إن لم يؤد المال في بقية هذا اليوم وإلا قتله . وكان علي بن عيسى عدوا للبرامكة مكاشفا ، فلما علم إنه مقتول سأل أن يمكن من السعي إلى الناس يستنجدهم ، ففسح له في ذلك ، فمضى ومعه وكيل الرشيد وأعوانه إلى باب يحيى وجعفر ، فأشبلا عليه ( 3 ) وصححا من صلب أموالهما خمسين ألف دينار في باقي نهار ذلك اليوم بديوان الرشيد باسم علي بن عيسى ، واستخلصاه ، فنقل بعض المتنصحين لهما إليهما : إن علي بن عيسى قال في آخر نهار ذلك اليوم متمثلا : فما بقيا على تركتماني * ولكن خفتما صرد النبال ( 4 )
--> ( 1 ) في د ( محلا ) ، وهو يستقيم أيضا . ( 2 ) ب : ( هامان ) تصحيف . ( 3 ) أشبلا : عطفا . ( 4 ) اللسان ( صرد ) ، ونسبه إلى المنقري يخاطب جريرا والفرزدق . وصرد السهم : نفذ حده .